مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

82

معجم فقه الجواهر

كتبه ، كأوّل الشهيدين وابن فهد والمقداد والكركي والميسي والأستاذ الأكبر في الشرح على ما نقل عن بعضهم ، وفي المنظومة أنّه الحزم ، بل حكي عن البزنطي والمفيد والمرتضى ، وإن كنّا لم نتحقّقه ، والثاني خيرة المبسوط والتبيان وموضع من فقه القرآن والنافع والمعتبر والمنتهى والتبصرة ومجمع البرهان وظاهر الغنية وكشف الالتباس والذخيرة على ما حكي عن بعضها ، ولا ريب أنّ الأوّل أحوط إن لم يكن أقوى . إلّا أنّ الظاهر كون وجوبه مقدّمة للسماع لا تعبّداً لنفسه ، فلو فرض حصوله له بلا إصغاء ، لم يكن عليه إثم . كما أنّ الظاهر وجوب ذلك للواجب من الخطبة خاصّة ، فما في مصابيح الظلام من أنّ الظاهر وجوب الإصغاء وحرمة الكلام من أوّل الخطبة إلى آخرها لا في أقلّ الواجب من الخطبة خاصّة ، لا يخلو من نظر . وكذا الظاهر اختصاص الوجوب بالقريب السامع ، أمّا البعيد والأصمّ فإن شاءا سكتا وإن شاءا قرءا وإن شاءا ذكرا . نعم عن المنتهى : " هل الإنصات - يعني إنصات البعيد - أفضل أم الذكر ؟ فيه نظر " بل عن نهاية الإحكام احتمال وجوب الإنصات عليهما ، لكنّه كما ترى ، بل في التذكرة : أنّ الأقرب وجوب الإصغاء على العدد خاصّة ، ثمّ قال : والأقرب حرمة الكلام إن لم يسمع العدد ، وإلّا فالكراهية . لكن قال أيضاً : " التحريم إن قلنا به على السامعين يتعلّق بالعدد ، وأمّا الزائد فلا ، وللشافعي قولان " والأقرب عموم التحريم إن قلنا به نحو ما عن المختلف وإرشاد الجعفريّة ومصابيح الظلام ، وظاهر جامع المقاصد اختصاص ( الوجوب ) الشرطي خاصّة بالعدد ، وتبعه عليه ثاني الشهيدين في المحكيّ عن روضته ومسالكه ، والمتّجه هو التعميم . والمراد بالإصغاء التوجّه لاستماع الكلام ، وبه فسّره المحقّق الثاني وجماعة ، وعن القاموس : الإصغاء : الاستماع مع ترك الكلام ، وبه فسّره الفاضل في نهايته والشهيد الثاني وغيره ، فهو حينئذٍ أخصّ من الاستماع ، وعلى الأوّل مرادف له ، وعن الطبرسي : " الإنصات السكوت " وعن الغريبين : " الإنصات سكوت المستمع " وفي المحكيّ عن كنز العرفان : " الإنصات لا يتمّ إلّا بالسكوت " وظاهره الفرق بين الاستماع والإنصات ، والظاهر أنّهما بمعنى ، وليس ترك الكلام داخلًا في حقيقة أحدهما كالإصغاء . [ وكذا ] التردّد في [ تحريم الكلام في أثنائها ] أي الخطبة [ لكن ليس بمبطل للجمعة ] إجماعاً في التحرير وجامع المقاصد والمحكيّ عن النهاية . قلت : المشهور كما في الذكرى وكشف الالتباس حرمة الكلام على السامع ، بل عن الخلاف الإجماع على تحريمه على المستمعين ، وعن الكافي على المؤتمّين ، وفي الوسيلة تحريمه على الخطيب ومن حضر ، كالمحكيّ عن موضع من فقه القرآن ، بل ربّما حكي عن المفيد أيضاً ، وظاهر الذكرى بل صريحها تحريمه على الخطيب والمستمعين ، قيل : وذلك صريح المقتصر والمهذّب ، وعن الميسيّة على الخطيب وغيره ، وثاني المحقّقين والشهيدين على المؤتمّين والخطيب ، بل في الروضة : يحرم الكلام مطلقاً سواءً سمعوا الخطبة أو لا ،